محمد بن جرير الطبري
239
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وذكر محمد بن عمر ، انه حدثه بذلك خالد بن القاسم ، عن شعيب بن عمرو الأموي . قال محمد بن عمر : حدثني يحيى بن سعيد بن دينار ، عن أبيه ، قال : قال معاوية : انى رايت ان منبر رسول الله ص وعصاه لا يتركان بالمدينة ، وهم قتله أمير المؤمنين عثمان وأعداؤه ، فلما قدم طلب العصا وهي عند سعد القرظ ، فجاءه أبو هريرة وجابر بن عبد الله ، فقالا : يا أمير المؤمنين ، نذكرك الله عز وجل ان تفعل هذا ، فان هذا لا يصلح ، تخرج منبر رسول الله ص من موضع وضعه ، وتخرج عصاه إلى الشام ، فانقل المسجد ، فاقصر وزاد فيه ست درجات ، فهو اليوم ثماني درجات ، واعتذر إلى الناس مما صنع . قال محمد بن عمر : وحدثني سويد بن عبد العزيز ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروه ، عن أبان بن صالح ، عن قبيصة بن ذؤيب ، قال : كان عبد الملك قد هم بالمنبر ، فقال له قبيصة بن ذؤيب : أذكرك الله عز وجل ان تفعل هذا ، وان تحوله ! ان أمير المؤمنين معاوية حركه فكسفت الشمس ، [ وقال رسول الله ص : من حلف على منبري آثما فليتبوأ مقعده من النار ، ] فتخرجه من المدينة وهو مقطع الحقوق بينهم بالمدينة ! فاقصر عبد الملك عن ذلك ، وكف عن أن يذكره فلما كان الوليد وحج هم بذلك وقال : خبراني عنه ، وما أراني الا سأفعل : فأرسل سعيد بن المسيب إلى عمر بن عبد العزيز ، فقال : كلم صاحبك يتق الله عز وجل ولا يتعرض لله سبحانه ولسخطه ، فكلمه عمر بن عبد العزيز ، فاقصر وكف عن ذكره ، فلما حج سليمان بن عبد الملك اخبره عمر بن عبد العزيز بما كان الوليد هم به وارسال سعيد بن المسيب اليه ، فقال سليمان : ما كنت أحب ان يذكر هذا عن أمير المؤمنين عبد الملك ولا عن الوليد ، هذا مكابرة ، وما لنا ولهذا ! أخذنا الدنيا فهي في أيدينا ، ونريد ان نعمد إلى علم من اعلام الاسلام يوفد